الرئيسية       أرسل مقالا       الارشيف       من نحن       اتصل بنا

تاريخ التصوف الاسلامي
طرق و أعلام الصوفية
عبادات و علوم الصوفية
بيوت الله و مقامات الصالحين
سين جيم التصوف
منوعات صوفية

التصوف في عصر العولمة
التصوف و الثقافة العالمية
المراة ما لها و ما عليها

فكر و ثقافة
قضايا و حوارات

أخبار-مهرجانات-دعوات
علوم و تكنولوجيا



تاريخ التصوف الاسلاميالإمام علي باب العلوم الروحية ومفتاح السلاسل الصوفية

الإمام علي باب العلوم الروحية ومفتاح السلاسل الصوفية

إن من أفضل ما يمكن أن يوضح دور الإمام علي ( كرم الله وجهه ) في افتتاح السلسلة الصوفية ، والمنهج الروحي الذي اختصه الله تعالى به ورسوله الكريم () هو الحديث النبوي الشريف المروي عن حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما والذي قال فيه رسول الله () : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب (1) .
وهو حديث صريح وواضح في معناه الذي ينص على « تخصيص الإمام علي ( كرم الله وجهه )بعلوم الحقائق والعرفان ، وأنه لا يصل واصل إليها إلا من بابه ، وإلا كان مدلول الحديث غير مطابق للواقع ، إذا حُمِلَ على مُطلق العِلم ، لأن عليا (كرم الله وجهه) لم ينفرد به وحده ، حتى يكون هو بابه ، بل شاركه جماعة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في رواية العلم (علم الظاهر ) ونقله عن النبي () فهم في ذلك كلهم أبواب للوصول إليه ، والنبي () خصَّ عليا (كرم الله وجهه) وحده بكونه الباب الموصل الى مدينة العلم ، فكان صريحا في تخصيصه رضي الله عنه بعلم الباطن ، الذي هو نتيجة العمل بالعلم الظاهر ، وهو العلم الحقيقي المقصود بالذات »(2) .
ولكي يؤكد حضرة الرسول الأعظم () القصد الروحي في هذا الحديث الشريف ، قال في حديث آخر :أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ، وفي رواية : أنا دار الحكمة وعلي بابها , (3) .
والحكمة هنا كما يرى شيخنا محمد الكسنزان ( قدس الله سره ) هي العلم اللدني الذي يصل إلى قلب العبدبصورة مباشرة من الحق سبحانه وتعالى ، وهذه الحكمة لها ينابيع من المعرفة والعلوم تجري من قلب
العبد الملهم بها على لسانه ، فيعطيها في الوقت المناسب للشخص المناسب ، يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء
وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ
(4) .
ومعنى الحديث كما ذكر صاحب فيض القدير شرح الجامع الصغير هو : إن الإمام علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) هو الباب الذي يدخل منه إلى الحكمة فناهيك بهذه المرتبة ما أسناها وهذه المنقبة ما أعلاها .
وأيد هذا المعنى بذكره لجملة أحاديث شريفه تعضده في المعنى فقال : « عن ابن مسعود قال : كنت عند النبي () فسئل عن علي (كرم الله وجهه) فقال : قسمت الحكمة عشرة أجزاء فأعطي علي تسعة أجزاء والناس جزءا واحدا .
وعنه أيضا : أنزل القرآن على سبعة أحرف ما منها حرف إلا وله بطن وظهر وأما علي فعنده منه علم الظاهر والباطن »(5) .
ولهذا ذهب أهل الطريقة أجمعهم إلى الإقرار بهذه المرتبة الاختصاصية لحضرة الإمام علي ( كرم الله وجهه) ،
وأجمعوا على أن جميع سلاسل الطرق الصوفية لا بد وأن يتصل سندها الروحي بحضرة الإمام ( كرم الله وجهه) ومنه إلى حضرة الرسول الأعظم () ، وهذا أمر مُسلَّم به عند القوم ، وقد قالوا به ودعوا إليه إما تصريحاً أو تلويحاً ، وربما يشيرون إليه ضمناً حين يتحدثون عن مكاشفاتهم أو ما يلهمهم الله تعالى من العلوم والمعارف الاختصاصية ، ومن ذلك :
• قال سيد الطائفة الجنيد قدس الله سره صاحبنا في هذا الأمر بعد النبي () علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) , ذلك امرؤ أعطى علماً لدنياً -- رواه أبو عبد الرحمن السلمي (6) .
وقد نقل أبو نصر السراج الطوسي في كتاب اللمع فقال : سمعت أحمد بن علي الوجيهي يقول: سمعت أبا علي الروزباري يقول : سمعت الجنيد رحمه الله يقول : رضوان الله على أمير المؤمنين علي , لولا

أنه اشتغل بالحروب لأفادنا من علمنا هذا معاني كثيرة , ذلك امرؤ أعطي العلم اللدني , والعلم اللدني هو العلم الذي خص به الخضر (عليه السلام) قال الله تعالى : وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً (7) (8) .. .
وكذلك نقل الشيخ الأكبر ابن عربي في الباب الثلاثين من فتوحاته عن الشيخ الجنيد البغدادي (قدس الله سره) أنه قال : لا يبلغ احد درجة الحقيقة حتى يشهد فيه ألف صديق بأنه زنديق , وذلك لأنهم يعلمون من الله ما لا يعلمه غيرهم , وهم أصحاب العلم الذي كان يقول فيه علي بن أبي طالب (::
كرم::) حين يضرب بيده على صدره ويتنهد : ( إن هاهنا علوماً جمة لو وجدت لها حملة ؟ ) (9).
• يقول الشيخ محمد بن يحيى التادفي : « قال أستاذنا الشيخ عبد القادر (قدس الله سره) رأيت رسول الله () قبل الظهر فقال لي : يا بني لم لا تتكلم , فقلت : يا أبتاه أنا رجل أعجمي كيف أتكلم على
فصحاء بغداء فقال لي : افتح فاك , ففتحته فتفل فيه سبعاً , وقال تكلم على الناس وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، فصليت الظهر وجلست وحضرني خلق كثير فارتج عليّ , فرأيت علياً (كرم الله وجهه) فقال : افتح فاك , ففتحته فتفل فيه ستاً , فقلت لم لا تكملها سبعاً , قال : أدباً مع رسول الله () ثم توارى عني فقلت : غواص الفكر يغوص في بحر القلب على درر المعارف فيستخرجها إلى ساحل الصدر فينادي عليها سمسار ترجمان اللسان فتشتري بنفائس أثمان حسن
الطاعة في بيوت أذن الله أن ترفع , وأنشد :

على مثل ليلى يقتل المرء نفسه
ويحلو له مر المنايا ويعذبُ »(10).

• قال الحرالي : سلسلة أهل الطريق تنتهي من كل وجه من جهة المشايخ والمريدين إلى أهل البيت , فجهات طرق المشايخ ترجع عامتها إلى تاج العارفين أبي القاسم الجنيد , وبداية أبي القاسم أخذها من
خاله السري , والسري ائتم بمعروف ومعروف مولى سيدنا علي بن موسى الرضا وهو عن آبائه رضي الله تعالى عنهم فرجع الكل إلى علي (كرم الله وجهه): أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ (11) (12).
• قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه , في الباب السادس من الفتوحات المكية في ذكر تجلي الهباء : فلم يكن أقرب إليه قبولاً من ذلك الهباء إلا حقيقة سيدنا محمد () المسمات بالعقل , فكان مبتدأ
العالم بأسره , وأول ظهوره في الوجود . فكان ظهوره من ذلك النور الإلهي , ومن الهباء , ومن الحقيقة الكلية , وفي الهباء وجد عينه وعين العالم من تجليه , واقرب الناس إليه علي بن أبي طالب
إمام العالم بأسره وسر الأنبياء أجمعين (13).
• قال الإمام ابن الفارض في تائيته مشيراً إلى النبي () :بعترته استغنت عن الرسل الورى
وأصحابه والتابعين الأئمة
قال شارحها الفرغني بعد كلام :
وإنما قدم ذكر العترة على ذكر الصحابة لأن علوم الحقيقة والطريقة ما ظهرت أولاً إلا بواسطتهم ونسبة الولاية والخرقة لا تتصل إلا بهم رضوان الله عليهم أجمعين (14).
• قال القونوي في شرح التعرف لمذهب أهل التصوف :أما علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) , فكان رأس العارفين , وبجميع الأمة اتفاق على انه كانت لعلي (كرم الله وجهه) أنفاس رسول الله () وله أقاويل لم يقلها قبله احد , ولا أتى بمثلها بعده أحد , إلى أن قال يوماً وهو قائم على المنبر : سلوني عما دون العرش , فإن فيما بين الجوانح علماً جماً . هذا لعاب رسول الله () في فمي , هذا ما زقني رسول الله () زقاً زقاً , فوالذي نفسي بيده لو أذن للتوراة
والإنجيل أن يتكلما لوضعت وسادة فأخبرت بما فيهما فتصدقاني على ذلك ( نقله صاحب فصل الخطاب وشواهد النبوة )(15) .
• الشيخ احمد زروق : قال الشيوخ رضي الله عنهم في حق علي (كرم الله وجهه) : أنه أعطي العلم اللدني ولا تصح النسبة إلى الولاية التي هي منبع الولاية الحقيقية والمعارف الإلهية إلا من جهته وحقيقته فهو إمام الأولياء المحمديين كلهم , وأصلهم ومنشأ انتسابهم إلى الحضرة المحمدية , ومظهر نور الولاية الاحمدية حين انشق قمر النبوة والولاية المندرج أحدهما في الآخر , حيث غلب نور النبوة وختم ظهوره به () الذي كان انشقاق القمر صورة لذلك الانشقاق , وهو باطنه وسره الظاهر بسبب ظهوره , فإن كان معنى لابد وان تظهر له صورة محسوسة , وهو أيضاً يعني علي بن أبي طالب ارفع عارف في الدنيا , من حيث ما خصه به رسول الله () بقوله : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) وهو علم الحقيقة , فكان (كرم الله وجهه) , بمنزلة الباب من المدينة , لا يخرج من المدينة شيء حتى يمر بالباب , فلهذا كان (كرم الله وجهه) , له العلم التام , والكشف الحقيقي , وكشف معضلات الكلام العظيم ,
والكتاب القديم , الذي هو من اخص معجزاته () بأوضح بيان , مع فضائل أخرى لا تحصى (16) .
• الحافظ السيوطي في كتابه ( تأييد الحقيقة العلمية ) :
حاكياً عن غيره كون علي عليه السلام هو أول من تكلم في هذا العلم وأظهره سيدنا علي (كرم الله وجهه), ثم أخذه عنه أول الأقطاب سيدنا الحسن ولده (17).

• العارف أبو العباس احمد بن عجيبة في ( إيقاظ الهمم بشرح الحكم ) :أما واضع هذا العلم فهو النبي () علمه الله إياه بالوحي والإلهام , فنزل جبريل عليه السلام
أولاً بالشريعة , فلما تقررت نزل ثانياً بالحقيقة , فخص بها بعضاً دون بعض , وأول من تكلم فيه وأظهره سيدنا علي (كرم الله وجهه) , وأخذ عنه الحسن البصري الخ(18).
• قال مولانا العربي الدرقاوي رضي الله عنه في رسائله ونصه : مولانا علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) هو إمام الصوفية رضي الله عنه وعنهم وهو أكبرهم وهو قطبهم وقد نص على هذا من لا يحصى من أئمة الصوفية المتقدمين والمتأخرين (19).
• قال الصديق الغماري عن الإمام علي (عليه السلام) : فإنه كان من الأفراد , بل أوحد الأفراد , بل مدينة العلم ودار الحكمة , ولم يسمع هذا من غيره في زمانه إلا أبو هريرة () , ذكر مثل هذا
البخاري في صحيحه عنه : أنه قال: حملت عن النبي () وعاءين , أما واحد فبثثته فيكم وأما الآخر فلو بثثته قطع مني هذا البلعوم , فأبو هريرة ذكر انه حمله عن رسول الله () , فكان فيه
ناقلاً من غير ذوق , ولكنه علم لكونه سمعه من النبي () . أي بخلاف علي (عليه السلام) , فانه كان حاملاً له عن ذوق , فلذلك كان إمام العارفين ومرجعهم دون غيره (20).
تلاميذ مدرسة التصوف في المدينة المنورة
كان للإمام علي ( كرم الله وجهه ) تلاميذ من أهل الصفاء والورع ، أخذوا الطريقة على يديه بعد رسول الله () ، ونهلوا من عذب معانيه الروحية ومعارفه الربانية ، وهم من كبار الصحابة ومن بعدهم التابعين رضوان الله تعالى عليهم .ومنهم الباحث عن الحقيقة سلمان الفارسي () الذي يعد بحق سلفا صالحا للزهاد السائحين من
أمثال إبراهيم بن أدهم ، وسيدنا الشيخ عبد القادر الكيلاني ( قدس الله سره ) ، فقد هجر الأهل والأوطان وخرج ينشد الحقيقة في فارس ودمشق والموصل ونصيبين وعمورية ثم مكة المكرمة(21) حيث وجد مبتغاه في سيدنا محمد () والإسلام ، فأخذه قلبا وقالبا ، واخلص في القول والعمل ،
حتى صار من أهل الإيمان الذي لا تزعزعه الأنواء ولا تؤثر في عقيدته المظاهر والماديات ..
كان سلمان في مقدمة الصحابة الكرام الذين ربطوا قلوبهم بعد رسول الله () بحضرة الإمام علي ( كرم الله وجهه) ، وحرص أن يكون قريباً من آل هذا البيت الكريم ، فتجده كان يقود بغلة النبي
() الشهباء التي كانت تركبها سيدتنا فاطمة الزهراء (عليه السلام) في زفافها إلى مولانا علي ( كرم الله وجهه) (22 ) ، ويكفي في الدلالة على مكانته عند الإمام علي ( كرم الله وجهه ) انه قال فيه : « ذلك أمريء منا وإلينا أهل البيت ، أدرك العلم الأول والعلم الآخر ، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر »(23) ، وهو علم الحقيقة الذي يختص الله () به من يشاء ، قال الإمام زين العابدين (عليه السلام) في إشارة إليه
: « لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله وقد آخى رسول الله () بينهما ، فما ظنكم بسائر الخلق »(24) .
نستطيع أن نرى بوضوح أثر الأحوال الصوفية كيف كانت تظهر على سلمان (رض::) عندما كانت تمس أنوار الآيات القرآنية شغاف قلبه ، فقد روي أنه لما نزلت آية : وإن جهنم لموعدهم أجمعين (25) صاح صيحة ووضع يده على رأسه ثم خرج هاربا ثلاثة أيام (26) ، وقد فسر السراج الطوسي
هذا الصيحة بأنها مصداق لقوله لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولما تلذذتم بالنساء
ولا تقاررتم على فرشكم ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى
.
وبذلك يكون سلمان () من السباقين إلى الزهد الذي أوصله إلى التصوف أو الغايات العظمى التي يطمح لهاالمتصوفة . ومنهم الصحابي الجليل حذيفة ابن اليمان () ، والذي امتاز عن غيره من الصحابة الكرام بلقب ( صاحب السر )(27) ، الأمر الذي يؤكد شيوع الفهم لدى مجتمع الصحابة بالجوانب الروحية وعلومها ، وعن هذا يقول السراج الطوسي : « لا خلاف بين أهل العلم أن في أصحاب رسول الله () من كان مخصوصاً بنوع من العلم كما كان حذيفة مخصوصا بعلم أسماء المنافقين ، كان أسره
إليه رسول الله () »(28) ، وإذا كان شائعاً بين الصحابة أن المنافقين يعرفون ببغض علي بن أبي طالب ( كرم الله وجهه ) (29) علمنا صلة علم حذيفة بالإمام علي بن أبي طالب ( كرم الله وجهه ) ، وكأنه خُصَ بعلم يميز فيه أصحاب القلوب المحبة للإمام الموالية له عما سواهم ، وعلمنا أيضاً أن هذا العلم هو شيء من العلوم الروحية التي قال عنها الإمام علي ( كرم الله وجهه ) – برواية السراج الطوسي - : « علمني رسول الله () سبعين باباً من العلم لم يعلم ذلك أحداً غيري » .
إن علم حذيفة () لم يكن مجرد أسماء يحفظها وإلا لما كان أكابر أصحاب رسول الله ()

ومنهم فيما يرويه أبو طالب المكي عمر ابن الخطاب الذي كان « يستكشفه عن نفسه : هل يعلم فيها شيئا من النفاق ؟ فبرأه منها »(30) وهذا يقطع بالرأي الذي يقول: بأن رسول الله () قد وجد
فيه قوة من الكشف أو بعثها فيه وهداه إليها ليستطيع أن ينفذ بها إلى مستودع سر الرجل بنظره إليها فيعرف هواه ويعرف سر نجواه .هذا الفتح الكشفي زرعت بذوره بين يدي رسول الله () ، ونمت جذوره في أحضان المدرسة العلية ، وتفرعت أغصان ثماره بما عرف فيما بعد بمصطلح ( الكشف الصوفي ) وكل ذلك مرتبط ومستنبط من قوله تعالى إن في ذلك لآيات للمتوسمين (31) .
من هنا ذهب الإمام علي ( كرم الله وجهه ) إلى القول بالتقسيم الثلاثي للعلم وحامليه فقال : « الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح »(32) ، هذا
التقسيم الذي صار أساساً عند الصوفية فيما بعد وقالوا به في نظرياتهم في المعرفة وأنواع الرجال ودرجاتهم ومن ذلك تقسيم السراج الطوسي الذي قال فيه : « العلوم ثلاثة : علم بين الخاصة والعامة
وهو علم الحدود والأمر والنهي وعلم خص به قوم من الصحابة دون غيرهم وعلم خص به رسول الله () لم يشاركه فيه أحد »(33) .
ولنلق نظرة عاجلة على متابعة الإمام علي ( كرم الله وجهه ) لحذيفة وعلمه الروحي الخاص ، فقد كان يأخذ بيده على الطريق الصحيح الذي ينبغي عليه أن يتعامل به مع الناس خاصة وهم غالبا ما يطمحون لمعرفة المستقبل ، فكان يوجهه في قوله له : « يا حذيفة : لا تحدث الناس بما لا يعرفون فيطغوا ويكفروا »(34) ، وهذا قول يذكرنا بما جاء على لسان الشيخ الشبلي عندما قتلوا الشيخ الحلاج حين قال : « كنت أنا والمنصور بن حسين شيئا واحدا إلا إنه أظهر وكتمت »(35) وقد وقف على رأسه بعد
استشهاده وقال : « ألم ننهك عن العالمين »(36) وهاتان عبارتان تشابهتان في اللفظ والغاية من شيخين في الطريق إلى الله تعالى إلى عارفين من أهل الله .
وهذه الأقوال تذكر أيضاً بما ورد على لسان الوارث الروحي المحمدي حضرة الإمام علي ابن الحسين (عليه السلام) حين قال : « لو علم أبو ذر بما في قلب سلمان لقتله »(37) ،
وهنا يطيب لنا أن ننقل موقف حذيفة بن اليمان حين أتاه خبر المبايعة للإمام علي ( كرم الله وجهه ) وكان عليلا في الكوفة ، إذ قال « أخرجوني وادعوا : الصلاة جامعة ، فوضع على المنبر ، فحمد الله وأثنى
عليه وصلى على النبي () ثم قال :
أيها الناس : إن الناس قد بايعوا علياً فعليكم بتقوى الله وانصروا علياً وآزروه ، فوالله إنه لعلى حق أولا وآخراً ، إنه لخير من مضى بعد نبيكم ومن بقي إلى يوم القيامة ، الحمد لله الذي أبقاني إلى هذا
اليوم »(38) .
ولمَ لا يقول ذلك وهو صاحب كشف صوفي ، يعلم به حقيقة أستاذه ومرشده بعد رسول الله () إلى الله تعالى ؟ وكذلك كان المقداد بن أسود وخباب بن الأرت والبراء بن عازب وصهيب الرومي وبلال بن رباح وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، كلهم يمثلون طائفة ممن تمسكت بعهد الولاية ، واتخذت من حضرة الإمام ( كرم الله وجهه ) هادياً ومرشداً ومرجعاً بعد رسول الله () .
وهكذا تتراءى المنابع والأصول لعلوم الصوفية من أساتذة الطريق إلى الله تعالى سواء أكانوا من آل بيت النبي صلوات الله تعالى عليهم أجمعين بالنسب أو الانتساب كما اشرنا . وكذلك يتضح الأثر الواضح الذي تركته مدرسة المدينة المنورة في التصوف الإسلامي فيما بعد وإلى يوم الناس هذا .


______________________________________________________________________

الهوامش:-

1- حديث صحيح الإسناد- المستدرك على الصحيحين للحاكم - (ج 10 / ص 442)
2- الشيخ أحمد الصديق الغماري – علي بن أبي طالب إمام العارفين أو البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي ص75 .
3-الشيخ أحمد الصديق الغماري – علي بن أبي طالب إمام العارفين أو البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي ص75
4 - البقرة : 269 .
5- فيض القدير - (ج 3 / ص 60)
6 - الشيخ أحمد الصديق الغماري – علي بن أبي طالب إمام العارفين أو البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي ص62.المصدر الاساسي
7-الكهف : 65 .
8 - الشيخ أحمد الصديق الغماري – علي بن أبي طالب إمام العارفين أو البرهان الجلي في تحقيق

انتساب الصوفية إلى علي ص62. ؟؟؟؟؟ المصدر الاساسي
9- الشيخ أحمد الصديق الغماري – علي بن أبي طالب إمام العارفين أو البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي ص 59 , 64 .
10- الشيخ محمد بن يحيى التادفي – قلائد الجواهر ص 13 .
11 - المجادلة : 22 .
12- الشيخ أحمد الصديق الغماري – علي بن أبي طالب إمام العارفين أو البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي ص 65 .؟؟؟
13- الشيخ أحمد الصديق الغماري – علي بن أبي طالب إمام العارفين أو البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي ص 59 , 64 .
14- الشيخ أحمد الصديق الغماري – علي بن أبي طالب إمام العارفين أو البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي ص 64 , 65 .؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
15 - الشيخ أحمد الصديق الغماري – علي بن أبي طالب إمام العارفين أو البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي ص62.
16- الشيخ أحمد الصديق الغماري – علي بن أبي طالب إمام العارفين أو البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي ص62-63 .
17- الشيخ أحمد الصديق الغماري – علي بن أبي طالب إمام العارفين أو البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي ص 64 .؟؟؟؟؟؟ظظ
18- الشيخ أحمد الصديق الغماري – علي بن أبي طالب إمام العارفين أو البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي ص 64 .
19- الشيخ أحمد الصديق الغماري – علي بن أبي طالب إمام العارفين أو البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي ص 59 , 64 .
20- الشيخ أحمد الصديق الغماري – علي بن أبي طالب إمام العارفين أو البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي ص 59 , 64 .
21 - طبقات ابن سعد – ج4 ص 57 .
22- من لا يحضره الفقيه – كتاب النكاح – باب النثار والزفاف – ص414 .
23- ابن الجوزي – صفة الصفوة – ج1 ص 220 ، ابن سعد – ج4 ص 81 .
24 - طرائق الحقائق – ج1ص 232 .
25- اللمع – ص 134 .
26 - اللمع – ص 134 .
27- البخاري – الاستئذان – ص 38 .
28- اللمع – ص 19 .
29- الصواعق المحرقة – ص 120 .
30- قوت القلوب – ج1 ص 31 .
31- سورة الحجر : 75 .
32- قوت : ج1 ص 31
33- اللمع – ص 378 .
34- الغيبة لأبن زينب ص 75 .
35 - اربع نصوص تتعلق بالحلاج – ج1 ص 19 .
36- اربع نصوص تتعلق بالحلاج – ج1 ص 19 .
37- طرائق الحقائق – ج1 ص 232 .
38- مروج الذهب – ج2 ص 23



pro.safeeriraq
بارك الله بيكم وصل الله تعالى على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما

ابو جنيدالعراق
الامام علي (عليه السلام) باب علم المدينة المحمدية ,اسد الله الغالب وفارس المشارق والمغارب ,مهندس الغيوب اللاهوتية ,وانموذج الواقع وحقيقة النقطة البائية ,محبوب المؤمنين وسفير الصادقين واعلم الامة بعد رسول الثقلين ,

تعليق موريتانيا
علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي تولى رسول الله صلى الله عليه وسلم تربيته والإشراف عليه من صغره وهو أول من الذكور من الرجال وأول من أسلم من الصبيان ومن قال فيه صلى الله عليه وسلم أنت مني في منزلة هارون من موسى وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو السبطين ومن فاز بالراية يوم فتح خيبر إذ قال صلى الله عليه وسلم يأخذ هذه الراية رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله فكان هو علي بن أبي طالب ليث الكتائب بحر العلوم إمام المسلمين مدينة العلم الفاتح خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أجعلنا من من يحبه ويتبعه ويحشر معه آمين يا رب العالمين

أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة

       


فلسفة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف


التصـوف بـين الحـداثـة والـقِــدم


من آفاق الذات المحمدية صلى الله عليه و سلم


التصوف شريعة وحقيقة وإصلاح باطن




الرمز عند الصوفي تفعيل وممارسة ( الحلقة الأولى )
الطريق إلى الله الداعي وحكم الدعوة (ح 1)
التسبيح
الولاية